القدّيد يُمَلِّحُه المِلْح الجَيِّد
القدّيد يُمَلِّحُه المِلْح الجَيِّد

القدّيد يُمَلِّحُه المِلْح الجَيِّد

مباشرة بعد ذبح الخروف من عيد “تفاسكا”، أو “لعيد مقورن”، الذي يعني عيد الأضحى أو العيد “الكْبِير” عند المسلمين ، تشرع النسوة الحادكات بالمغرب في إعداد لحم”تغارين” وهي التسمية الأمازيغية  للحم المجفّف تحت أشعة الشمس، والمعروف بالقدّيد  .

و”القدّيد”، أو ذلك “السمّ اللذيذ”، كما يُطلق عليه بعض الساكنة مازحين، تحضيره يرتكز أساسا على رش اللحم بكميات كبيرة من الملح، تمنع كل مسبّبات فساده، مما يُكسبه مقاومة ضد المؤثرات الخارجية، فيكتسب “مدة صلاحية” طويلة الأمد، وييحتفظ به لشهور داخل البيوت . كما أن الأطباق المهيأة بهذا اللحم المجفف و المملحة تكون متميزة المذاق , وكل هدا بفضل المادة الجيدة للملح الذي ملح به اللحم .

سيدنا يسوع المسيح يعرّف المسيحيين أنهم ملح الأرض , مكتوب في الإنجيل متى 5: 13-16 : أَنتُم مِلحُ الأَرض، فإِذا فَسَدَ المِلْح، فأيُّ شَيءٍ يُمَلِّحُه؟ إِنَّه لا يَصلُحُ بَعدَ ذلك إِلاَّ لأَنْ يُطرَحَ في خارِجِ الدَّار فَيَدوسَه النَّاس .

ويقصد يسوع  بعبارة “أنتم ملح الأرض” أن المسيحي الحقيقي هو الذي يعطى للحياة من حوله مذاق وطعم طيب ومختلف .  فبالرغم من أن كمية الملح تكون قليلة إلا أنه يملح طعامًا كثيرًا.

وكمؤمنين مسيحيون مغاربة يستطيع المسيحي منا بقدوته الصالحة أن يؤثر في حياة الكثيرين ويجتذبهم إلى الحياة مع الله، كما أنه يمنع الفساد الروحي عن كثير من البشر .

فالطبيعة البشريّة  كلها قد فقدت نكهتها، وأصابها الفساد بسبب الخطية التي فينا ، لذلك يطلب يسوع منا فضائل نافعة وبالغة الضرورة للعناية بالجميع . فمن فقد طعم الملح يُصبح بلا نفع لغيره ولنفسه فالناس إذا فسدوا فيمكنهم ان يصطلحوا بالمسيحيين. لكن إذا عرَّض المسيحيون أنفسهم للفساد فإنهم يهلكون ويُهلكون الآخرين .

جاء في إنجيل مرقس “المِلْحُ شَيءٌ جَيِّد، فإِذا صارَ المِلحُ بلا مُلوحَة، فَبِأَيِّ شَيءٍ تُمَلِّحونَه؟“ متى 9: 50

القدّيد يُمَلِّحُه المِلْح الجَيِّد

القدّيد يُمَلِّحُه المِلْح الجَيِّد