أفغر فاك فأملأهُ
أفغر فاك فأملأهُ

أفغر فاك فأملأهُ

في ليلة من ليالي الصيف كنا نجلس تحت قبة السماء الصافية، وجالت أعيننا في تلك الكواكب الصغيرة اللامعة، وانتقل بنا الحديث إلى سائر الكون، وما فيه من عجائب وغرائب تُمجِّد الله كالخالق القدير، الذي يُحيط علمه بكل شيء في السَّماوات وعلى الأرض، فتمثَّلت لنا عظمة الله فيما خلق من شمس إلى قمر، إلى كواكب سيَّارة وأجرام، وسُحب ومطر، وأرض بجبالها وبحورها، وتمثَّلت لنا أيضًا تلك العظمة في قدرته الحافظة لكل هذه الأجرام في أفلاكها الخاصة، وعنايته الدقيقة التي تحفظها.

وكأن الله أراد أن يُحوِّل أفكارنا إلى أن عنايته الفائقة تُحيط ليس فقط بالعظيم المهم من المخلوقات، بل تصل أيضًا إلى أضعف وأصغر الكائنات. فقد لاحظنا فوق واجهة أحد الأبواب عشًا لطائر صغير به أربع بيضات دقيقة الحجم. ولم نشأ على أية صورة أن نُقلق تلك الأم، حتى إذا ما أنست فينا الأمان، اطمأنت، وكانت تدخل وتخرج من عشها بسلام. وفي يوم من الأيام لاحظنا حياة تدب في العش، وأربعة رؤوس صغيرة تتحرك. كما لاحظنا الأم مشغولة طول اليوم في ملء أفواه تلك العصافير الصغيرة المفتوحة على قدر ما تتسع. وكان الإطعام دوريًا؛ واحدًا بعد الآخر، بحيث لم يُغفل عن واحد منها. وكانت الأم تزقزق كأنها سعيدة بهذا العمل. فهل كان هذا بالغريزة؟ نعم، ولكن مِنْ وراء تلك الغريزة هناك الله خالق الغريزة؛ الله أبونا العظيم في حكمته وقدرته.

رأينا ذلك فتمثَّلت أمامنا هذه العبارة الجميلة «أفغر فاكَ فأملأهُ». إنه يتكلَّم هكذا ليس للطيور، بل لشعبه. افتح فاك على قدر ما يتسع، اسألني، توقع إجابتي، وانتظرني وأنا كفيل بأن أملأ كل فراغ، وأُشبعك خيرًا. سأسدد كل حاجة لك، وسأعتني بك. إن الطائر الأم تُطيع غريزتها المُعطاة لها من الله، فلماذا لا نُطيع كلام الرب ونسأله عن جوعنا وعطشنا إلى البر، وسنتحقق حتمًا من أن حاجتنا ستُشبع. إلهنا أمين. إن كان يعتني بالعصافير، كيف لا يهتم بأعواز أولاده؟ وإلهنا حكيم يعرف كيف يُدبر أمورنا الصغيرة والكبيرة، الحاضرة والمستقبلة، على السواء.

هو الرب، كلي القدرة وكلي الحكمة. قوته لا تُحَّد، وغناه لا يُستقصى. ولكنه أيضًا كلي العطف، رقيق القلب، حلو في محبته، جذَّاب في وداعته. فلنقترب إليه في ثقة، ولنسأله في اطمئنان، وهو كفيل بنا وبأعوازنا.

كاتب غير معروف

 

أفغر فاك فأملأهُ

أفغر فاك فأملأهُ

× كيف لي ان اساعدك ؟