الصّوم غير المقبول!!
الصّوم غير المقبول!!

الصّوم غير المقبول!!

نُمارس الصّوم كأحد أركان العبادة الهامّة بغرض التّقرُّب إلى  الله وطلب مَرضاته، وهذا أمر جميل.

ونتحدّث دوماً عن الصّوم المقبول وحسناً نفعل، لكن هل تُرانا فكّرنا مرّة واحدة في ما هو الصّوم غير المقبول لدى الله؟!! إليك بعض الأفكار ……

الصوم الذي تتفاخر وتتباهى به أمام النّاس:

يحرص الكثيرون على المُجاهرة أمام الآخرين بصومهم، كدليل وبُرهان على بِرّهم وتقواهُم، لكن البرّ الحقيقي هو أن الله وحده يعرف قلوبنا، وأنّنا صائمين تقرُّباً له وطلباً لوجهه هو دون سواه. إنّنا نجد الكثيرين من النّاس يتفاخرون بصومهم، ويذيعون خبره كي يقول النّاس عنهُم إنّهم أبرار وصالحين، لكنّ الله يقول عن أولئك النّاس إنّهُم قد استَوفوا أَجرهُم، بمعنى أنّ رصيدهُم من القبول والاستحسان أمام الله قد قلّ (أو تلاشى)، نظير طلبهم للمدح والثّناء والتّقدير من النّاس لا من الله!. يُعلّمنا الوحي المُقدّس عن الصّوم في إنجيل متّى 6: 16 – 18.

هو الذي ليس غرضه التّقرُّب لله:

بل تقف وراءه أغراض ودوافع شخصيّة قد لا تُمجِّد الله!. وهل يُمكن للصّوم أن يكون لدوافع شخصيّة؟ نعم، لقد قُلنا للتوّ إنّ البعض يصومون ليُظهروا أنفُسهم للآخرين أنّهُم أبرار، وآخرون قد يصومون لأجل طلب ماديّ ليس بحسب مشيئة الله، مثل أن يحصلوا على الغنى الكثير مثلاً، أو أن ينجحوا في الحصول على وظيفة وهُم يسلكون طريقاً غير شريف للحصول عليها وهكذا. إنّنا نتندّر أحياناً عن قصّة ذلك اللص الذي صلّى وصام كي يقف الله معه في عمليّته القادمة (السّرقة)، لكي تمرّ بسلام من دون أن يُقبض عليه!، وطبعا حاشا لله. ونحن (مع الاعتذار) في مرّات كثيرة نعمل مثله. إنّنا لسنا ضدّ أن نُمارس الصّوم والتّضرُّع لله لأجل طِلبة ما بِعَينها نطلُبها منه، فهذا هو أحد دوافع الصّوم المقبول لدى الله، لكن بشرط أن نتفحّص ونتحرّى الدّقّة بخصوص ما نطلبه، ونُراجِع أنفسنا إن كان طلبنا يتوافق مع بِرّ الله ومطاليبه أَم لا.

هو الصّوم غير المصحوب بالتّوبة والإقلاع عن الخطيّة:

لا يقبل الله أبداً مبدأ البشر المُنادي بالقَول: “ساعة لقلبك وساعة لربّك”، بل إنّ الله يطلب الحياة كلّها بجُملتها وإلاّ فلا!. وبناءً عليه فإنّ الله لا يقبل منّي صوماً وأنا أحتفظ في حياتي بخطيّة أو بِعَادة ما لا يقبلها. يقول الوحي المُقدّس في سِفر المزامير 66: 18.
عزيزي القارىء انتبه معي جيّداً، يعطينا الكتاب المقدّس نموذجاً لصومٍ غير مقبول لدى الله وسببه،  كما يوضّح لنا ما هو الصّوم المقبول لدى الله. إقرأ معي في سِفر إشعياء 58: 3 – 7.
 هو الصّوم غير المُقترن بالصّلاة والوجود المُستمرّ في محضر الله:

لا بُدّ أن يقترن الصّوم بالصّلاة ليُحقّق الغرض المرجوّ منه، وإلاّ لَتَحوّل الصّوم إلى عبادة قد تفرَّغت من مضمونها وهدفها، ولَصَار مُجرّد تدريب وإذلال للجسد. يسألني الله عندما أصوم: لماذا أو ما هو الغرض من صَومي؟ وإن كانت إجابتي هي للتّقرُّب منه لمُجرّد التّقرُّب أو لغرض ما مُعيّن، فكيف يُمكنني أن أعمل ذلك بحقّ إن لم يكن صومي مُقترناً دوماً ليس فقط بتوبتي وصُنعي لأعمال البرّ والصّلاح، لكن أيضا بابتهالي وصلاتي وتضرُّعي إليه؟!!.

هو الصّوم الذي يتحوّل لعادة موسميّة أو طقس مُتكرّر من دون روح الصّوم الحقيقيّة:

يصوم النّاس كثيراً في أوقات ومواعيد مُحدّدة، مع أنّ كلمة الله لم تُشِر من بعيد ولا من قريب لأمرٍ مثل هذا، إلاّ في حياة شعب الله في القديم الذي ارتبطت أصوامه بأعياد ومواقيت بعينها. لكنّ العهد الجديد يُحرّرنا من أمرٍ كهذا تماماً، بل إنّ رسول المسيحيّة بولس يكتب لكنيسة غلاطيّة قائلاً لهُم في رسالة غلاطية 4: 10 – 11، 5: 1.
إنّ الصّوم لو قُدّم لله وفق مواسم وأوقات مُعيّنة، فإنّه يفقد معناه وقيمته. لكنّه على عكس ذلك، يظلُّ دوماً هو الباب المفتوح للتّقدُّم لله وطلب وجهه ومَرضاته.

هو الصّوم الذي لا تكون معه الحياة مُنيرة وشاهدة:

إنّ قمّة الحياة التي تُمجّد  الله هي أن تكون نسيجاً واحداً ظاهرها كباطنها، وخَفيِّها كعَلَنها. ولا بُدّ لي إن أردت أن يقبل الله صَومي، أن يكون كلّ سعيي نحو أن تكون أمور حياتي كُلّها مُسلَّمة ومُكرَّسة له، وتسير وفق إرادته ومشيئته. هذا هو الطّريق الوحيد لصَوم مقبول لدى الله. أمّا إن كانت حياتي لا تشهد لأمانة ومحبّة الله ونقاوته وقداسته، وإن كُنت لا أجتهد لأحفظ قلبي طاهراً، فلن يكون صومي مقبولاً لدى الله. يقول الوحي المُقدّس فيإنجيل متّى 5: 16.

 فما هو نوع الصّوم الذي تؤدّيه؟ هل هو كما يعلَّمنا السّيّد المسيح في الكتاب المقدّس؟ أَم تقوم بالصّوم الخاطئ؟

هل تحب أن تعرف عن الصوم في المسيحية؟

الصّوم غير المقبول!!