الذين ينتظرونه
الذين ينتظرونه

الذين ينتظرونه

سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ ( عبرانيين 9: 28 )

«الذين ينتظرونه!» ما أجمل هذه العبارة! فنحن لا ننتظر الموت، ولو أنه نصيب الناس المشترك. فالمسيح قد أبطل الموت للمؤمن بنزع شوكته، برفع الخطية. والموت الآن بالنسبة للمؤمن يُطلق عليه كلمة جديدة مختلفة: «الراقدون بيسوع» ( 1تس 4: 14 ). إن دعانا الرب هذه الليلة أيها الأحباء، وإن وضع يده علينا وأنامنا هذا المساء، هل من رعب في هذا الرقاد؟ هل من شوكة؟ وهل من خوف البتة؟ نحن على استعداد لأن نذهب إلى سيدنا الآن، وأن نضطجع بين ذراعيه وفي هدوء وسلام. ولكن ذلك ليس هو الرجاء المبارك الموضوع أمامنا، فالموت قد أُبطِل لدرجة أننا لا نفكر مجرد تفكير في رقادنا، ولكننا ننتظره؛ ننتظر استعلانه إذ «سيظهر ثانيةً، بلا خطية، للخلاص، للذين ينتظرونه».

لقد ظهر مرة في اتضاع كرجل أوجاع، ولم يكن سوى الإيمان يستطيع أن يخترق حُجب ذلك الستار الخارجي ويرى الأمجاد والمشتهيات المختبئة وراءه. ظهر ليكون ذبيحة خطية؛ «ليُبطِل الخطية بذبيحة نفسه». ونحن ننتظره الآن لكي يظهر المرة الثانية بلا خطية. نعم، فلا أثر للخطية عليه الآن.

رجاء مبارك مجيء الرب هذا! وغرضه الوحيد هو أخذ مفدييه من هذا المشهد حيث توجد الخطية، إلى ذلك المشهد الذي اقتناه لنا بدمه، مسكننا مع الله إلى الأبد. وكم تنتعش النفس، وكم يتلذذ القلب بهذه الموضوعات المجيدة التي تملأ النفس بالسجود والتعبد! إننا نتأمل في النعمة التي أعطتنا، بهذه الكيفية، فداءً كاملاً، وجعلتنا ننتظر رجاءً مجيدًا. ولا شك أنه لزام علينا أن نعمل أثناء انتظارنا، ولكنه عمل مبعَثه المحبة. نعمل، لا لنحيا، بل لأننا أحياء، وننتظر ابن الله من السماء. فليس هناك من فرح، أو رجاء، أو نصرة للمؤمن يمكن مقارنتها بذلك الهتاف البهيج الذي سيدوي من كل قلب، ونحن نصعد إلى دوائر نوره المبارك لنكون كل حين معه.

عندئذ سيستكمل الخلاص معناه الكامل. فهو ليس خلاص النفس الذي حصلنا عليه الآن. وليس الإنقاذ بنعمته من عبودية الخطية الذي من امتيازنا أن نتمتع به الآن. وليس تعضيدنا في مختلف ظروفنا وتجاربنا في طريق غربتنا وسياحتنا هنا، ولكن خلاصه الكامل، عندما تتم أخيرًا مقاصد محبته من جهتنا، عندما يغيِّر شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده، عندئذ تكون قد تمت كل رغائبه.

صموئيل ريدوت

الذين ينتظرونه

الذين ينتظرونه

× كيف لي ان اساعدك ؟