الْفِيلْمْ دْيَالْ يَسُوعْ الْمَسِيحْ كِمَا رْوَاهْ مَرْقُسْ الْفَصْلْ الْخَامْسْ

إن كنا لا نستطيع أن نعرف عن يقين سبب ظاهرة سكنى الشياطين، إلا أننا نعلم أنها تستخدم الجسد بطريقة مدمرة لكى تشوه وتدمر علاقة الإنسان بالله، وصورة الله فيه. وحتى الآن، مازالت الشياطين خطرة وقوية ومدمرة. وإذا كان من الأهمية بمكان أن ندرك عملها الشرير حتى نبتعد عنها، فعلينا أيضاً أن نتجنب أي فضول أو تورط مع القوى الشيطانية أو السحر .


شفاء إنسان به روح نجس

ساد اليهود ا‎لاعتقاد بأن الشياطين تفضل ثلاثة مناطق لسكناها: البرية أو الأماكن الخربة، والمياه في أعماقها، والقبور. الأولى تشير إلى اشتياق الشيطان نحو الإنسان أن يفقده كل حيوية، وينزع عنه كل ثمرٍ روحيٍ، ليجعل منه برية قاحلة أو خراب بلا ساكن. والثانية تشير إلى رغبة العدو أن يدخل بالإنسان إلى دوامة الحياة ليلهيه عن أبديته، فيكون كمن في أعماق المياه بلا رجاء. والثالثة أي القبور، فتشير إلى طبيعة الشيطان كمقاتل للإنسان يبغي موته، كما تعلن عن راحة إبليس في نتانة الأعمال الميتة وفسادها. لهذا أعلن السيد سلطانه الإلهي وعمله فينا بانطلاقه إلى البرية يصارع العدو وجهًا لوجه، كما انطلق إلى المياه بالأردن ليحطم سلطان العدو تحت أقدامنا، واهبًا إيّانا البنوة لله الغالبة للشرير والشر، وها هو يلتقي بساكن القبور ليخلصه من الروح النجس ويرده إلى بيته.


شفاء نازفة الدم

أن هذه المرأة لم تجسر أن تقترب من المخلص علانية، ولا أن تأتي إليه من أمامه لأنها حسب الشريعة تُحسب نجسة، فجاءت من ورائه وتجاسرت لتلمس هدب ثوبه. هذه المرأة شفيت لا من أجل هدب الثوب في ذاته وإنما من أجل إيمانها. فإن كنا ندرك عظمة ابن الله يمكننا أن نفهم أننا لا نستطيع إلا أن نلمس هدب ثوبه، أما على ثوبه فلا نقدر أن نبلغه. إن أردنا أن نبرأ، فلنلمس بالإيمان هدب ثوبه من ورائه، فإن الله لا يحتاج إلى أعين يرى بها إذ ليس له الحواس الجسدية، إنما فيه معرفة كل الأشياء. طوبى لمن يلمس ولو هدب ثوب الكلمة.


إقامة ابنة يايرس

كان يايرس كرئيس مجمع قد ذهب بنفسه إلى السيد المسيح الذي حسب المجمع كخارج عن ديانته لا يجوز ليهودي مخلص أن يتعامل معه، وجاء ليرتمي عند قدمي معلم متجول طالبًا منه المعونة، كان يايرس مضطرباً خائفاً بلا رجاء. وكلمات الرب يسوع ليايرس في وسط الأزمة، تُوجه إلينا أيضاً: «لا تخف. آمن فقط!» فكان في فكر يسوع الرجاء والوعد كلاهما. وعندما تحس، في مرة قادمة، بإحساس يايرس، تذكر أن تنظر إلى المشكلة من وجهة نظر يسوع، فهو مصدر كل رجاء ووعد.