فأحبَّ الشعب
فأحبَّ الشعب

فأحبَّ الشعب

تكلَّم موسى بكلمات البركة هذه بعين نيِّرة وذهن نَيِّر، وهو على وشك أن يُدعى إلى حضرة الرب، هذا الامتياز الذي قد تمتع به طويلاً، وكان على وشك أن يتمتع به بطريقة كاملة. وفي هذه الكلمات نجد:

أولاً: محبة «فأحبَّ الشعب»: إن علماء اللغة العبرية يقولون إن فعل «أَحَبَّ» في هذا النص يُستخدَم في هذا العدد فقط في الكتاب المقدَّس. إنه يعني ”يحمل في الحضن“. نحن نُحب بطرق متعددة، لكن أولئك الذين ”نحملهم في الحضن“ نُحبُّهم محبة خاصة، مثل العناية الخاصة التي نُظهرها لطفل صغير. هذا يوضح كيف يتكئ القديسون في حضن الرب.

والرب يسوع يستخدم تعبيرًا مُماثلاً عند وصفه لعلاقته الخاصة مع الآب. إنه يتحدث عن نفسه قائلاً: «الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر» ( يو 17: 26 ). كان ذلك هو مسكنه منذ الأزل. إن قلب الآب ينبض نحو ابنه الحبيب بمحبة أزلية، وكان محمولاً هناك في حضن تلك المحبة التي لا يُنطق بها، والتي تفوق الوصف. وهذا هو مكان القديسين أيضًا. لقد أراد أن تكون المحبة التي استدفأ بها منذ الأزل هي النصيب الذي يتمتع به قديسوه «ليكون فيهم الحُب الذي أحببتني بهِ، وأكون أنا فيهم» (يو17: 26).

ثانيًا: حماية وحفظ «جميع قديسيه في يدكَ»: إذا كان القلب يتحدث إلينا عن المحبة، فإن اليد ترمز إلى القوة والحفظ. وهذا أيضًا ما يزود به الرب قديسيه. ففي يوحنا 10 يُشير الرب إلى نفسه ”كالراعي الصالح“، ويستخدم كلمة ”يَد“ ليوضح عنايته الحافظة بخرافه. إنهم آمنون في يده ولا يستطيع أحد أن يخطفهم من هذه اليد. وهم أيضًا – كما يسترسل الرب في حديثه – في يد الآب ولا يستطيع أحد أن يخطفهم من يد الآب. ثم يؤكد هذا ويعززه بحقيقة أن الآب والابن واحد ( يو 10: 29 ، 30).

وإنها فكرة ثمينة ومُعزية أنه في أزمنة الخطر والتمزُّق، تبدو يد الله ظاهرة ومؤكدة. وعلينا ألاَّ ننسى أن العدد الذي نتأمل فيه يقول: «جميع قديسيه». وبينما لا يُستثنى أي مسيحي حقيقي من هذا الوعد، إلا أن القديسين هم أفراد منفصلون عن العالم، لذلك، سوف لا نتمتع تمامًا بفائدة يد الرب الحافظة إذا كنا متحالفين مع أعداء الرب أو سائرين في طرق تُعرِّضنا للظنون والشكوك.

كروسبي

فأحبَّ الشعب

فأحبَّ الشعب

× كيف لي ان اساعدك ؟