كالذي يخدم
كالذي يخدم

كالذي يخدم

الكلمات التي في آية اليوم قالها الرب في ظل الصليب. لقد جاء إلى الأرض ليكون خادمًا «الذي إذ كان في صورة الله … أخلى نفسهُ، آخذًا صورةَ عبد، صائرًا في شبه الناس» ( في 2: 6 ، 7).

ما أعجب أن الخالق القدير يُخلي نفسه ويظهر على الأرض في صورة عبد. يصير الغني فقيرًا لأجلنا. إن الأنبياء تنبأوا عن حالته هذه من قبل تجسده، فقال إشعياء: «هوذا عبدي الذي أعضُدُه .. لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمِع في الشارع صوتهُ. قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة خامدة لا يُطفئ» ( إش 42: 1 -3).

والإنجيل يُعطينا قصة خدمته الكاملة. لقد أتى لا ليُخدَم بل ليخدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين. ما أعظمها خدمة! كان يجول يصنع خيرًا، يشفي المرضى وينطق بكلمات المحبة والتعزية والسلام. لقد خدم بلا ملل، في كل فرصة. من الصباح الباكر، قبل شروق الشمس، إلى وقت متأخر من الليل كان يخدم. إن محبته الأبدية القوية، الفائقة المعرفة، هي التي حصرت حياته الكاملة. في خدمة المحبة هذه اجتاز السامرة، وسافر الساعات الكثيرة حتى تعب، طالبًا المرأة الهالكة التي عرف قصتها الدنسة كل المعرفة. بنفس هذه المحبة احتضن الأولاد الصغار بين ذراعيه وباركهم. إن هذه المحبة الخادمة هي التي حملت التلاميذ الضعفاء الكثيري الخطأ، وانحنَت إلى أسفل لتغسل أرجلهم. قليل ما دوِّن في وصف الحياة العجيبة التي عاشها كالعبد المُطيع. ومع أن ما دوَّنه الروح القدس قليل إلا أنه في الوقت نفسه لا يمكن أن يُسبر غوره. يستطيع المؤمن في كل وقت أن يكتشف شيئًا جديدًا، جمالاً جديدًا، حلاوة جديدة، شيئًا لم يَرَه ولم يعرفه من قبل. ما أعظم ما فيه من جاذبية لقلب المؤمن! إن في تتبع طريقه واقتفاء خطواته المباركة – خطوات الوداعة والتواضع – الانتعاش والنشاط للقلب الذي يعرفه ويُمجده.

والخدمة العظيمة التي قام بها هذا الخادم المُحب المُطيع هي ما عمله على الصليب، إذ بذل نفسه فدية عن كثيرين. هل يستطيع أي قديس أن يقيس طول أو عرض أو عمق أو علو هذه الخدمة الفائقة؛ خدمة المحبة الأبدية؟ «أحزاننا حَملها، وأوجاعنا تحمَّلها.. مجروح لأجل معاصينا.. تأديب سلامنا عليهِ، وبحُبُرهِ شُفينا» ( إش 53: 4 ، 5).

وأنتَ مخدومٌ من الـ أملاكِ والجنودْ
نراكَ قد خدمتنـا في الأرضِ يا ودودْ

إيمانويل ف. جون

كالذي يخدم

كالذي يخدم

× كيف لي ان اساعدك ؟