في حضرة الـرب
في حضرة الـرب

في حضرة الـرب

لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ ( مت 18: 20 )

إلى أي حد تتحقق فينا أدبيًا الحالة المقررة والتي تتضمنها هذه العبارة «لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم»؟ هل أنا حقًا أجتمع بالرب؟ إن الأمر أهم وأعمق بكثير جدًا من مجرَّد الذهاب إلى الاجتماع وتبادل الشركة مع المؤمنين هناك. إن الأعمق والأهم هو أن أذهب إلى الاجتماع لألتقي بالرب، لأراه، لأكلمه في سجودي وترنيمي وصلاتي، ولأسمع صوته، وأحس ببركة حضوره، حتى إذا فرغ الاجتماع أقول صادقًا: ”حقًا قد رأيت الرب“.

أما إذا كنت أذهب إلى الاجتماع وأشغل نفسي بما يحدث من هذا، وبما يقوله ذاك، فإن الاجتماع بكل تأكيد يفقد أهم أغراضه بالنسبة لي. إنه اجتماع بعيد جدًا عن القصد الإلهي في ترتيبه. إن الرب يريد أن تكون الحالة الأدبية للمؤمنين مُطابقة للحق. وهو له المجد لا يسمح بأن تكون حالة القديسين مختلفة عن التعليم الصحيح. فما هو الحق الذي يدعونا الرب إلى اتباعه؟ الحق هو أن اجتماعنا هو اجتماع به وحول شخصه.

إن حالة تلميذي عمواس العابسين المحزونين ترسم أمامنا حالتنا نحن عندما تكون لنا نظرة الإنسان الطبيعي، ومشاعر الإنسان الطبيعي، بالنسبة لأمور الرب. لماذا الحزن، ولماذا العبوسة في أعجب يوم شهدته الأرض؟ يوم قيامة ذاك الذي صُلب ودُفن وقضى في بطـن الأرض ثلاثة أيام. إن الجواب ينطق به لسان التلميذين: «نحن كنا نرجو أنه هو المُزمع أن يفدي إسرائيل» ( لو 24: 21 )، أو بعبارة أخرى كأنهما يقولان:”كنا ننتظر، ولكن لا رجاء بعد في الانتظار“.

إنه عندما تتحول نظرتنا عن الرب، لا بد وأن ننشغل بعشرات المشاكل والمسائل، وعشرات المخاوف المستقبلة التي قد لا تحدث بالمرة. وما كان أبعد فكر التلميذين عن فكر السيد الرب الذي شرحه لهما من جميع الكتب عن موته وقيامته وتمجيده.

إن الرب سعى إلى هذين التلميذين اللذين تركا مكانهما بين إخوتهما. إنه لم يهتم فقط بالأغلبية المجتمعة في أورشليم، ويهون عليه أمر هذين الاثنين المتطوحين، بل جمعهما إلى إخوتهما بعد أن صحح أفكارهما، وبعد ذلك أظهر ذاته للكل في العلِّية. إنها عواطف نبيلة عند الرب، ولكن ما أقل ما ندرك نحن هذه العواطف عند اجتماعنا باسمه ومن حوله!

 


غرفة الصلاة

× كيف لي ان اساعدك ؟