خدمة الصلاة
خدمة الصلاة

إنني أجئ إليك اليوم

45 مبادئ إنسانية

حين يتحدث الله إلى قلوبنا

تصبح التوبة هي أول الأولويات

في أيام الصراعات الطاحنة بين ملوك وسط أوروبا قام بعض الأمراء بثورة دالية على مليكهم لكن الثورة فشلت وفر الأمراء

ولم يصدر الملك أمرا فوريا بالقبض على الأمراء وإعدامهم بل أعطاهم فرصة لطلب العفو الملكي إذا هم تقدموا بالتماس في خلال عشرة أيام فمن يجئ بالتماسه قبل مرور الأيام العشرة ينجو من الموت ومن يختلف يعتبر عدوا يستحق العقاب

ويحكى أن أحد الأمراء فكر في الأمر فعزم على تسليم نفسه وطلب العفو عير أنه أراد أن يظهر أمام الملك في أحسن الثياب فدعى أحد أعوانه وكلفه بالسفر إلى العاصمة وإحضار عينات من أفخر الأقمشة ثم كلف الخياط الملكي بتصميم الحلة الأميرية وأمر الصائغ بإعداد الزخارف والحليات الذهبية كما أمر بتدريب وتسمين وتجهيز أفضل الخيل للذهاب بها إلى قصر الملك وحين اطمأن على سير الأمور جلس ليكتب التماس العفو لكنه حين انتهى من ذالك لم تعجبه الصياغة فبعث إلى أكبر الأدباء في إمارته وكلفه بإعادة الكتابة ثم أرسل فاستدعى أكبر الخطاطين وجلس يناقش معه الأشكال والأحجام والألوان والحروف..الخ

وبينما كان الأمير يستعد للذهاب إلى القصر الملكي كانت الأيام العشرة قد إنقضت وجاء فرسان الملك يحيطون بقصر الأمير وساقوه بلا رحمة للموت

الدرس الذي لم يتعلمه الأمير في حياته هو أن الحياة تقوم على أولويات هامة ينبغي أن تحرم فإذا لم يعمل الإنسان حسابا لأولويات حياته فإنه لابد أن يدفع ثمنا باهظا لأن الوقت لا يعوض أبدا وزمن الحياة لا يمتد ليستوعب كل شيء

الأولويات وزمن الحياة المحدود

الإنجازات التي يقوم بها كل إنسان في حياته كثيرة جدا وكلما كان الإنسان طموحا كثرت مسؤولياته التي تقتطع أجزاء متتالية من الزمن إلى أن ينفذ العمر

ولأننا لا نستطيع أن نطيل الزمن فليس أمامنا من سبيل إلا أن نستخدم الوقت بصورة منظمة توفر الفاقد في أيام الحياة وهو ما نسميه بتنظيم الأولويات

ولكي نرتب أولوياتنا نحتاج إلى تحديد أهدافنا ثم تحديد الوسيلة المناسبة لبلوغ هذه الأهداف ثم تحديد الزمن والطريق

ونحن قد نضيع أولوياتنا في أحد الطرق التالية:

حين لا نعرف أولوياتنا

بعض الناس لا يدرون أن يرتبوا أولوياتهم لأنهم أصلا لا يعرفون أهدافهم لا يستطيع أحد أن يضع برنامج الرحلة إذا لم يكن يعرف أين يريد أن يذهب

والذين لا يعرفون هدف العمر يضيعون هذا العمر في البحث عن المجهول الذي لا يرونه

حين نرتب أولوياتنا ترتيبا معكوسا:

بعض الناس يمنحون أفضل ساعات النهار للفرعيات ويهملون الأساسيات إنهم يقدمون التوافه ويؤخرون النوافع

والذين يرتبون اهتماماتهم ترتيبا معكوسا يشبهون فلاحا يريد أن يحصد تحت المطر أو يزرع في زمن الجفاف إنه يبذل الجهد ليجمع شيئا لأنه يعكس ترتيب المواسم

حين نتبع ترتيبا عشوائيا غير مدروس:قد نعرف احتياجاتنا لكننا لا نجهد أنفسنا في برمجتها فنسير كقطار بلا قضبان

والذين لا يسلكون في طريق مرسوم يتدحرجون كقطعة الحجر المندفعة نحو منزلقات مجهولة ثم يلمون الأقدار

حين تحكمنا الأهواء:

هناك هوائيون لا يستطيعون ضبط أمزجتهم فتتغير أولياتهم حسب أهوائهم وحينئذ يضطرب برنامج الحياة كلها

الحياة الناجحة: أهداف محددة وأولويات مضبوطة

الأولويات والرؤية الروحية

لكن الأولويات ليست هي فقط ترتيب الاهتمامات الإنسانية في زمن العمر المحدود بل هي أيضا وفي المقام الأول تقديم الاهتمامات الروحية على الماديات الأرضية وتقديم الرؤية الكونية على المحدودية الأرضية

إن الحياة التي لا تضع الأبدية في صميم اهتماماتها لابد أنها تتعثر في أحجار الزمن الخش

هناك أسطورة طريفة تحكي عن رجل من قطاع الطرق مر ذات مساء بناسك متوحد في الجبل فرآه يصلي ويتعبد فتأثر كثيرا من تقوى هذا الراهب الزاهد وقبل أن يمضي دعاه الناسك للتوبة والعبادة فنظر إليه وقال في مرارة وأسى أيها الراهب الطيب كيف يتيسر لشرير مثلي أن يقترب من الله  وأنا أحمل فوق ظهري حملا ثقيلا من الآثام والخطايا تنوء بحمله الأبالسة؟ قال الناسك إن رحمة الله واسعة أجاب الرجل أيها الراهب لعلك لا تعرف ما اقترفته في حياتي من شرور وقال ومضى في سبيله حتى بلغ الوكر الذي يعيش فيه

وفي أحد الأركان جلس الرجل يتفكر في حياته الشقية وأبتغى لو أنه استطاع أن يتوب عن شره وأن يعود لله تائيا مستغفرا لكنه سرعان ما استبعد الفكرة وقال لنفسه سأترك أمر التوبة الآن حتى أصلح حياتي وأتهيأ لها بصورة أفضل وحينئذ سأكون قادرا على طلب المغفرة والتماس العفو الإلهي

وظل الرجل يتفكر حتى أجهده الفكر فألقى بجسده أرضا وإستسلم لنوم عميق وفي نومه جاءه الناسك في هيئة ملك من الملائكة وحمله إلى الغابة وهناك شاهد حطابا عجوزا يجمع حملا كبيرا من الحطب ويربطه بحب غليظ ويحاول أن يحمله لكنه يفشل في رفعه لأنه كان ثقيلا جدا وها فك الحطاب الحبل وعاد إلى داخل الغابة فجمع كمية أخرى من الحطب وأضافها إلى الكمية الأولى وربط الكميتين معا وحاول رفعهما وبالطبع فإنه لم يستطع لأن الحمل صار أثقل فظهر الحزن على وجه العجوز لكنه عاد مرة أخرى إلى الغابة وأتى بحمل ثالث أضافه إلى الحملين السابقين وربط الأحمال الثلاثة معا وحاول أن يحملها فلم يقدر وبعد كل محاولة فاشلة يضيف الحمل ثقلا جديدا ويكرر محاولاته اليائسة

ودهش قاطع الطريق وقال للناسك إن هذا الحطاب غريب الأطوار قليلي الوعي ولو أستمر فيما يفعل فإنه سوف يقضي عمره في المحاولات الفاشلة دون جدوى فإن لم يقدر أن يحمل الربطة الأولى وحدها فكيف يظن أنه يستطيع أن يحملها بعد أن يضيف إليها أثقالا جديدة؟

قال له الناسك :

هذا شأن رجل أثقلته خطاياه فلم يقدر أن يأتي بها إلى الله فانتظر لليون التالي ليضيف إليها خطايا يوم ثان ثم خطايا ويم ثالث ورابع وهكذا وفي كل يوم يزيد حمل خطاياه

إنه سيقضي عمره في محاولات فاشلة يائسة ما لم يسرع بلا تردد في التوبة الفورية

إن اللجوء إلى الله هو أول الأوليات في حياة الإنسان

وفهم قاطع معنى الحلم

فبين كل اهتمامات الحياة لا يوجد ما هو أهم من تصحيح المسار وحين يتحدث الله إلى قلوبنا تكون تلك اللحظة هي أنسب اللحظات للتجاوب الفوري مع صوت الله وتكون التوبة هي أول الأوليات

صرخة إنسانية

يا رب

سامحني على انغماسي بأمور بالحياة

 وإشغالي بتراب الأرض

واهتمامي بغايات الجسد

فقد نسيت إنني منك

وأنني قادم إليك

هناك قصور في فهم دوافعي

وهناك جزء عشوائي في مفردات حياتي

وهناك توجهات معكوسة في داخل

نفسي

وهناك إهمال لصوت الأبدية

النابض في صفحة الزمن

إنني أجئ إليك اليوم

ولا غاية لي غيرك

ولا حاجة لي إلا أليك

فإذا ضبطت دقائقي

انضبطت حياتي ومستقبلي وأبديتي

فأجعل روحك يوقظني

وأكشف لي الطريق إليك

ولتكن أنت أول الأولويات

في حياة عبدك

يا رب

إنني أجئ إليك اليوم
إنني أجئ إليك اليوم

 

 

× كيف لي ان اساعدك ؟