أما أنا فدودة لا إنسان
أما أنا فدودة لا إنسان

أما أنا فدودة لا إنسان

أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ َيَسْحَقَهُ بِالحْزَنِ، إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبيِحَةَ إِثْمٍ ( إش 53: 10 )

هذه الآية الجميلة «أما أنا فدودة لا إنسان» ( مز 22: 6 )، تشير إلى ربنا المعبود يسوع في تنازله العجيب، ونرى في هذا التشبيه البليغ العديد من المشابهات بين هذا النوع من الدود والمسيح في حياته وعمله الكفاري:

(1) هناك أنواع كثيرة من الدود صغيرة الحجم، تتغذى على ما تعفَّن وفسَّد، لكن هذه الدودة – موضوع حديثنا – هي دودة كبيرة نوعًا ما تتغذي على أنواع معينة من الأشجار، ولا علاقة لها بالعفن ولا الفساد. وفي هذا نرى ربنا يسوع في حياته الأدبية الرائعة، وكماله المطلق، هذا الذي لم يعرف خطية، ولم يفعل خطية، وليس فيه خطية، إنه «قدوسٌ بلا شرٍّ ولا دَنَس، قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السماوات» ( عب 7: 26 ).

(2) كان هذا النوع من الدود يُجَمَع بأعداد كبيرة، ثم يُسحق سحقًا، فينتج عن سحقه عصارة أرجوانية اللون، وكان لا بد أن يُسحق ربنا الكريم أيضًا، الذي قيل عنه: «مسحوقٌ لأجل آثامنا» ( إش 53: 5 )، وقيل أيضًا: «أما الرب فسُرَّ بأن يسحقَهُ بالحزن» ( إش 53: 10 ). يقول عنه المرنم:

فاللهُ لم يُشفق على مسرَّة النفس الوحيدْ
بل سُرَّ أن يسحَقـهُ بالحزنِ لأجل العبيـــدْ

عزيزي يا له من تنازل عجيب أن يٌقال عن سيدنا إنه دودة لا إنسان، ويا له من ألمٍ رهيب الذي تألمه لأجلنا! وأي عقل يستطيع أن يستوعب ما يعنيه سحقه من الله الغاضب جراء خطايانا. أمام تنازله والآمه وسحقه لا نملك إلا السجود القلبي العميق.

 

اسأل ونحن نجيب

× كيف لي ان اساعدك ؟