أشكرك لأنك شجعتني اليوم
أشكرك لأنك شجعتني اليوم

أشكرك لأنك شجعتني اليوم

49 مبادئ إنسانية

إذا كان الشيطان يشجعنا أن نعمل الشر لنهلك

فإن روح الله يشجعنا أن نتوب لننال الحياة الأبدية

عندما كنت صبيا صغيرا اختارني مدرستي لألقى خطابا أمام الجماهير في الحفل السنوي الكبير الذي يحضره المسؤلون ويدعي إليه أهم الشخصيات في المدينة

وكان هذا الحفل يمثل للمدرسة شأنا كبيرا فهو النافذة السنوية الوحيدة التي يطل منها كبار القوم ليروا أنشطة المدرسة ويطلعوا على قدراتها التعليمية وتميزها الثقافي ولذالك كان كل شيء في هذا الحفل يتم اختياره بعناية شديدة فقد أعد المسرح إعدادا فنيا متكاملا من حيث الديكور والإضاءة والأجهزة الصوتية وروجعت الكلمات التي ستلقى مراجعة دقيقة وبقي بعد ذالك إعداد المتحدثين الذين كنت أنا واحد منهم

كان إعدادنا نوع من التدريب العسكري الشاق إذ كان علينا أولا أن نحفظ الكلمات عن زهر قلب دون أن نخطئ في كل كلمة أو حرف فنضبط تشكيل الكلمات ونحكم نطق الحروف ومخارج الألفاظ وهذا كله يأتي أولا ثم يلي ذالك أشياء كثيرة من فنون الإلقاء والخطابة ومواجهة الجماهير فنراقب بدقة شديدة أين نضع أقدامنا وأين نثبت أيدينا وأين تتجه عيوننا إلى غير ذالك من الضروريات الفنية وفوق هذا كله كان علينا أن لا نظهر التوتر ولا نسرف في التهجم أو الابتسام وأن تبدو كلماتنا عفوية وكأنها وليدة اللحظة وليست كلمات حفظت وروجعت مئات المرات

كان دوري في الحفل أن أروي قصة ثم أذكر تعليقا طريفا توقع المشرفون على الحفل أن ينال إعجاب السامعين ويمهدهم للفقرة التالية لذالك فإن المشرفين وخاصة مديرة المدرسة اهتموا بي اهتماما خاصا وكان الجميع يحضرون تدريبي اليومي الذي أعيد فيه تلاوة الكلمات عشرات المرات في ظل قانون صارم يعتبر الخطأ البسيط جريمة لا تغتفر

وجاء يوم الحفل الكبير وإطفئت الأنوار وصعدت إلى المسرح ووقفت أمام الجماهير وسلطت الأضواء على وجهي وكان هذا كل ما استطعت أن أفعله في تلك الليلة فقد ضاعت من ذاكرتي كل حروف الهجاء وصمتت شفتاي عن كل الكلام المباح وأصاب الصمم أذني فلم أستمع لصوت الملقن الذي أضطر أن يرفع صوته حتى سمعه جميع الحاضرين ما عدا أنا

وبينما كنت أنسحب في خزي وخجل وأتسلل نازلا درجات السلم عادت إلى ذاكرتي لامعة يقظة فتذكرت ما كان يحدث في أيام التدريب حين كنت أخطئ في حرف واحد وما كان يقع على من التأنيب والتوبيخ وتذكرت مديرة المدرسة وهي سيدة أمريكية كانت تبدو لنا شديدة الصرامة وتذكرت جريمتي فقلت لنفسي إن ما فعلته الليلة لابد أن يكون جزاؤه الإعدام  شنقا على باب المدرسة وتمنيت أن تنفتح الأرض تحت قدمي لتبتلعني حيا قبل أن أصل إلى مقعدي في الصف الأول حيث كانت المديرة على الجانب الآخر

لكن ما حدث بعد ذالك كان مثريا ومدهشا حقا فبينما كنت أسير بخطوات متعثرة أقبلت مديرة المدرسة نحوي واحتضنتني في حنان الأمهات ونظرت في وجهها لأجد ابتسامة مشجعة ولم تقل لي في تلك الليلة شيئا لكنها ظلت جالسة بجانبي ولم تعبأ بجميع ضيوف الحفل فقد كانت تعلم أنني أحوج إليها من الجميع

ومرت سنوات كثيرة أصبحت بعدها أعتلي المنابر وأتحدث إلى الجماهير ولولا تلك اليد الحانية المشجعة لكانت تلك الليلة هي آخر محاولاتي في عالم الاتصال

التشجيع ومسؤولية المشجعين

التشجيع هو منح الشجاعة إلى إنسان يحتاجها وبالرغم من أن التشجيع يعتبر قيمة مؤثرة في حياة الناس وقوة دافعة لا يستهان بها لأنه يعتبر شيئا له قيمة أخلاقية إلا أذا كان تشجيعا على الخير

فمع أن العالم ملئ بالأسوياء الذي يشجعون الآخرين على فعل الصلاح إلا أنه ملئ بالأردياء الذين يشجعون الآخرين على ارتكاب الشر

وحين نستعرض حياة البشر نجد أن وراء مل منحرف شخصا شجعه على انحرافه كما أن وراء كل إنسان سوي من شجعه على الاستقامة ولذالك فإن التشجيع مسؤولية المشجعين فهم شركاء في الخير إذا شجعوا على فعله وهم شركاء في الشر إذا شجعوا على ارتكابه

الشيطان يشجع

قد تصيبنا الدهشة أحيانا حين نطالع تفاصيل الجرائم المخزية التي يرتكبها بشر عقلاء ومنحهم الله القدرة على الفهم والتمييز ويدهشنا كيف طاوعتهم عقولهم على فعل ما فعلوه

وقد تقل دهشتنا بعض الشيء حين يتعللون بالقول أن الشيطان شجعهم على ذالك فالبرغم من أن هذا لا يعتبر عذرا إلا أنه إقرار بأنه عمل شيطاني

إن الشيطان يعمل بين الناس بنشاطه المعهود يشجعهم على ارتكاب الشرور التي يميلون إليها فما يشجعهم الشيطان عليه هو في ذات الوقت بعض رغباتهم الدفينة

والله يشجع

وعلى الجانب الآخر فإن روح الله يشجع الناس على حياة الصلاح والبر والتقوى وهو سبحانه يتحدث إلى قلوب البشر ليشجعهم على الاعتراف بخطاياهم وطلب المغفرة والرحمة

وبينما يثير الشيطان روح اليأس والإحباط بين الناس فإن الله يوقظ روح الأمل وبينما يشجع الشيطان الناس على الابتعاد عن الله فإن الله يشجعهم على الاقتراب منه

ولله لا يشجعنا على فعل الخير فحسب بل يشجعنا أولا على التوبة ولعل من أعظم تشجيعات الله لبني البشر أنه يعلن استعداده أن يغفر جميع خطايا التائبين مهما كانت عظيمة أو مخجلة إذا نحن جئ الله لنا ويضايقه أن يكون باب رحمة الله مفتوحا  لنا لذالك فهو يثير كبرياءنا حتى لا نعترف بخطايانا وهو يجسم لنا خطايانا ليخيفنا من نعمة الله إنه يشجعنا على الموت بينما أبواب الحياة مفتوحة لنا

صرخة إنسانية

يا رب

أشكرك لأنك شجعتني اليوم

ولولا تشجيعات روحك في

داخلي

لهلكت في قاع اليأس

كنت أخشى أن أتقدم نحوك

شجعني الشيطان أن أهرب

منك

أخبرني أنك حتما ستهلكني

أجئ اليوم إليك بثقل خطاياي

أعترف أنني خاطئ أثيم

وأعرف أن لديك طريق لخلاصي

فأكشف لي الطريق

عرفني كيف أنال الحياة

أشكرك لأنك شجعتني

يا رب

 

أشكرك لأنك شجعتني اليوم
أشكرك لأنك شجعتني اليوم

 

 

× كيف لي ان اساعدك ؟