أرني كيف أتغير بين يديك
أرني كيف أتغير بين يديك

أرني كيف أتغير بين يديك

50مبادئ إنسانية :

الله كريم في الأرض كريم في السماء

بالرغم من كل ما نراه من سخاء الله وجوده

فإن ما لم يراه أعظم كثيرا

هناك قصة ساخرة جدا اسمها قرية الكرماء

وتحكي هذه القصة عن قرية غنية تعيش بها عدد كبير من الأثرياء الذين يملكون قطعانا كبيرة من الماشية والأغنام ويتمتعون بحياة رغدة

وفي يوم من الأيام أتى إلى القرية أحد المصلحين الاجتماعيين حيث تردد على بيوت أهلها يحثهم على التكافل والتضامن والعطاء وقرب المساء عقد اجتماعيا كبيرا في سوق القرية حيث إلتف حوله جميع سكانها فتحدث عن روح العطاء ورعاية الفقراء والمحتاجين فقال شيوخ القرية ليس لدينا محتاجين ولا فقراء فقال المصلح لكن أطفال القرية المجاورة بقريتكم يحتاجون الآن إلى مساعدتكم العاجلة فقال الناس لكننا لا نحمل نقودا الآن لأنه ليس وقت الحصاد فسأل المصلح أليس لكم أبقارا تحلب لبنا حليبا فأجابوه نعم فقال لهم إذا دعونا نشترك معا في ملء هذا البرميل باللبن الحليب لننقله الليلة هدية منكم للأطفال الجياع من أبناء القرية المجاورة فهم يحتاجون إلى كل قطرة فيه

وصمت الرجال ثم وافقوا على ذالك وانصرف كل واحد منهم إلى داره لإحضار اللبن الحليب وبعد دقائق قليلة عادوا واحد وراء الآخر حاملين أوعيتهم المليئة وأفرغوها في الإناء الكبير حتى امتلأ فأشاد المصلح بتجاوبهم السريع وقال لهم أنت تستحقون حقا لقب قرية الكرماء

وقام الرجل بنقل الوعاء الكبير إلى القرية المجاورة وهناك اكتشف إن البرميل لا يحمل لبنا حليبا بل ماء وانكشف السر فقد كان كل واحد من أهل القرية قد قال لنفسه سرا دعني أوفر اللبن الحليب ولأملأ وعائي ماء دون أن يعلم أحد بذالك وظن كل منهم أن كنوزا واحدا من الماء لن يظهر في برميل كامل من اللبن الحليب لكن الحيلة انكشفت وظهرت الحقيقة المخجلة في قرية الكرماء

من المؤسف أن أغلب البشر أنانيون يصعب عليهم العطاء وبالرغم من وجود كثير من الكرماء إلا أن هناك من لا يمنح شيئا إطلاقا مما له لفقير أو محتاج وهناك من لا يمنح إلا الراكد والفاسد والقليل

ومن الناس من يمنح الأشياء قليلة أو كثيرة لكي يستعرض كرمه أمام الناس وهناك من يجود بماله عند الاضطرار والحرج

وبالرغم من أنانية البشر فإن الله على الجانب الآخر يعول جميع الناس ويقوت الإنسان والحيوان والطير ويمنح كل شيء لخليقته دون أن يعيرهم وذالك لأن الله وحده الكريم حقا السخي حقا الذي لا تنقطع عنا هباته وعطاياه

الله كريم في عطاياه

لا يستطيع أحد أن يحصى عطايا الله فهو خالق كل شيء ومالك كل شيء مانح كل شيء وربما نستطيع فقط أن نشير إلى بعض عطايا الله التي نرى من خلالها أن الله كريم سخي واسع الحب والعطاء

إننا نرى الله كريما من خلال عطاياه المادية في الخليقة:

لقد خلق الله الإنسان في جنة عامرة فقبل أن يخلقه صنع له كل شيء بحكمة بالغة وبوفرة شديدة فهو لم يعط الإنسان ما يحتاجه فقط بل ما يمتعه أيضا فالحقول تنبت آلاف الأصناف من الخضر وآلاف الأنواع من الفاكهة وآلاف الأشكال من الأشجار وأنبت الله لنا آلاف الورود والزهور من كل لون ومن كل شكل ومن كل عطر وخلق لنا شموسا وأقمارا وجبالا وأنهارا وسيولا وبحارا إن مائدة الله التي أعدها لامتناع خليقته تشهد عن إله كريم محب سخي يمنح كل شيء من بحر غناه وكرمه

وندرك سخاء الله وكرمه من خلال تجهيزاته الدقيقة لأجسادنا:

فلما أعلنه الله من السخاء والعطاء ليس ظاهرا فقط في الأشياء من حولنا لكنه ظاهر فينا فبدون أن نبتعد عن مقاعدنا أو ننظر إلى شيء حولنا فإننا نستطيع أن نرى كيف أن الله كريم ومحب وأظهر ذالك في تشكيله لأجسادنا فقد أهلنا الله بعقل وإرادة وبصيرة ومشاعر وسلحنا بعينين وأذنين ويدين وقدمين ومنحنا أجهزة منضبطة وقادرة تتشكل من ملايين الملايين من الخلايا الحية والدقيقة

وهذا الإبداع في التشكيل والتسوية دليل على سخاء الله في إكرام خليقته وتأهليهم لحياة ناجحة وقادرة

وندرك سخاء الله من استمرار تدفق عطاياه:

إن الله لم يقدم وجبات غذائية للجيل الأول من مخلوقاته فقط لكنه لا زال يقدم الخير لجميع الأجيال ولكل العصور والبقاع فالبحار لا تزال مليئة بالماء والأرض لا تزال تنبت في كل لحظة براعمها الخضراء فمصانع الله تعمل على مدار أربعة وعشرين ساعة في اليوم ولا تتوقف لحظة عن إنتاج الغذاء والكساء والطاقة لكل فم ولكل جسد

وسخاء الله عجيب جدا

الكرم الإلهي ليس عجيبا فقط في مقداره واستمراره لكنه عجيب في كل جوانبه المبهرة لكننا نتأمل هنا معا في جانبين فقط من سخاء الرب العجيب

إن الله يمنح عطاياه دون أن ينتظر منا مقابلا لذالك:

لقد عوتنا الحياة البشرية أن نتعامل بالمقايضة فنحن نبيع ونشتري ونتاجر ونتربح ونعطي الشيء مقابل الشيء لكن عطايا الله تختلف تماما فالله لا يمنحنا خيراته حتى نحبه ونعبده وهو لا يحرمنا من خيراته لكي نعرف فضله علينا إن الله يمنحنا الخير والحياة لأنه كريم سخي محب حنون وهو لا يحتاج لعبوديتنا كما أننا لا نستطيع أن نمنحه شيئا لأنه سبحانه يملك كل شيء ولا يحتاج إلى شيء

ولله يمنح عطاياه للجميع بغض النظر عن استحقاقهم أو عدم استحقاقهم:

فهو يشرق الشمس ويمنح الدفء للأشرار كما الصالحين ويرسل الأمطار والندى للظالمين كما الأبرار إنه يضمن عناصر الحياة وأساسيتها لكل الكائنات التي خلقها فلا يعاقبنا بالحرمان من عطاياه التي هي منحة إلهية من طبيعة كرمه فإذا أغرق البعض في بعدهم عن الله فإنه لا يحس مثلا الهواء من بيوتهم ولا يوقف تدفق المياه في أنهارهم ولا يزيد من حرارة الشمس ويسلطها فوق رأس معانديه

إن قلب الله الكبير الفائض بالعطاء لجميع الناس ليس في ضوء صلاحهم بل على أساس كونه الله الكريم الذي لا ينكر ذاته سبحانه

المنحة الإلهية العظمى

بالرغم من عظمة عطايا الله التي تغطي احتياجات الجميع في كل جانب من حياتهم إلا أن هناك منحة إلهية عظمى يتجلى فيها كرم الرب وسخائه أكثر من كل شيء عرفناه فجميع ما أظهره الله لنا ممن سخائه في الخليقة ومن عطائه الدائم لكل الأجيال والأزمنة ليس سوى لمحة باهتة وكل ما نتمتع به في الأرض ليس سوى إشارة لما يهيئه الله لنا في عالم الخلود

إن أعظم ما يناله الإنسان من هبات الله ليس هو الثراء الأرضي وليس هو العطايا المادية المستديمة فأرضنا ليست سوى ذرة دقيقة في دائرة الوجود المطلق وحياتنا كلها ليست سوى لمحة عابرة في أطراف الزمان المطلق وجميعها ستمضي كلمحة البصر ويعقبها حياة أخرى تمتد إلى الأبد الذي لا نهاية له لذالك فإن أعظم ما يناله الإنسان من كرم الله هو منحة الحياة الأبدية

لقد أعلمنا الله أن لنا امتداد في عالم الخلود وبأنه سبحانه يمنح ضمانا لأبدية سعيدة هانئة في محضر الله حيث لا ألم ولا حزن ولا قلق ولا خوف ولا مرض ولا موت

وأعظم منحة إلهية لنا هي ضمان النعيم الأبدي وهي منحة يهبها الله لمن يقبل إليه تائبا عن خطاياه معترفا بذنوبه ومعاصيه طالبا نوره وهدايته

وكل من يأتي إلى الله بإخلاص ونية صادقة فإن الله يكشف له طريق الحياة حيث يكتشف عمق محبة الله وسخائه وكرمه غير المحدود فالله محب كريم لا يريد أن يهلك الناس بل أن يخلصهم ولا يريد الله أ، يعذب البشر بل ينقذهم

لكن منحة الحياة الأبدية ليست لمن يستهين بل هي عطية الله لمن يستمع ويخضع ويعترف ويستنير بإرشاد روح الله

صرخة إنسانية

يا رب

أنت الكريم

أنت كريم في الدنيا…كريم في

الآخرة

كنت كريما معي فأعطيتني نسمة

الحياة

وكنت كريما معي فأعلتني

وأبقيتني

كنت كريما معي فاحتملت

شروري وجحودي

أعلم أن خزائنك مليئة بالخير

وأعلم أن ما لم أره بعد

أعظم كثيرا مما رأيت

فأنت لي الحياة الممتدة والخلود

اللا نهائي

فاكشف لي طريق الحياة التي

لا تنتهي

أرني كيف أنال غفرانك

أرني كيف أتغير بين يديك

أرني كيف أتهيأ للمثول في

محضرك

أرني كيف أغتسل وأتطهر لأحيا

معك

أرني كيف أضمن نهايتي في

سمائك

يا رب يا كريم

أرني كيف أتغير بين يديك
أرني كيف أتغير بين يديك

 

× كيف لي ان اساعدك ؟