أبدعت في صنع خلائقك
أبدعت في صنع خلائقك

أبدعت في صنع خلائقك

54 مبادئ إنسانية :

إن الله الذي يخطط لسلامة أجسادنا

لديه تخطيط حكيم لخلاص أرواحنا

بين الأحراش الوحشية في غابات أمريكا الجنوبية يعيش صيادو الوحوش طوال مواسم الصيد حيث تمتلئ حياتهم بالمغامرات المثيرة وقد روى أحدهم القصة التالية فقال:

بعد جولة نهارية مرهقة بين الأحراش جلست على جذع شجرة لأستريح وفيما أنا جالس شدت انتباهي صرخات عصفورة صغيرة كانت ترف على عشها في جزع شديد وقد بدى واضحا أنها تواجه موقفا عصبيا واقتربت من مصدر الصوت في أعلى الشجرة المجاورة فتبين لي سر انزعاجها فقد كانت هناك حية كبيرة تزحف صاعدة فوق الشجرة وعيناها شاخصتان إلى العش حيث يرقد أفراخ العصفورة الأم

وبينما كانت الأم تصرخ جزعا وخوفا على عيالها رأيت العصفور الأب يطير بعيدا ويجول في الهواء وكأنه يبحث عن شيء ما وبعد لحظات عاد وهو يحمل في منقاره غصنا صغيرا مغطى بالورق ثم اقترب من العش حيث كانت العصفورة تحتضن صغارها فوضع الغصن الصغير فوقهم وغطاهم بأوراقه العريضة ثم وقف فوق غصن قريب يراقب الموقف وينتظر وصول العدو

وقلت لنفسي كم هو ساذج هذا العصفور أيحسب أن الحية الماكرة سوف تخدع بهذه الحيلة البسيطة

ومرت لحظات من التوتر قبل أن تصل الحية إلى الموقع والفت حول غصن قريب وعندما اقتربت من العش رفعت رأسها الكبير استعدادا لإقحامه

كان واضحا أن كل شيء قد انتهى تماما غير أن ما حدث بعد ذالك كان مثيرا جدا ففي اللحظة التي همت الحية بإقحام العش توقفت واستدارت ثم تحول فجأة وأسرعت مبتعدة عن العش وكأنها أصيبت برصاص بندقية وهبطت الحية عائدة إلى حيث أتت وقد بدى اضطرابها واضحا

ولم أفهم ما حدث لكني رأيت العصفور الأب يعود إلى العش لترتفع صوصوات العائلة السعيدة فرحا بالنجاة ويزيح الغصن من فوق الأفراخ فيسقطه إلى الأرض فالتقطت الغصن واحتفظت به حتى التقيت بأحد خبراء الحياة البيولوجية في الأحراش اللاتينية فقال لي إن هذه الأوراق تحتوي على مادة شديدة السمية قائلة للحياة حتى إنها تخاف رؤيتها وترتعب من رائحتها وتهرب من ملامستها

 وتعجبت من تلك القوانين المنضبطة التي تحكم الحياة بدقائقها المثيرة فتساند الضعيف وتتصدى للقوى وتمنح العصفور الصغير علما ومعرفة وحكمة وشجاعة وحبا وأبوة كهذه

سبحان الله لقد وضع تخطيطا محكما لجميع مفردات الحياة صغيرها وكبيرها بسيطة وجليلها

مهندس الكون

لا شك أن التفاصيل الدقيقة جدا مفردات هذا الكون الشاسع تعكس ما وراءه من تخطيط إلهي دقيق فالتصميمات الإلهية للخليقة والتوافقات المذهلة بين مفرداتها تكشف عن حكمة الله وتؤكد أن الحياة ليست عشوائية بل تقوم على النظام والتخطيط المحكم لكل شيء فهكذا صنع الله الكون وهكذا يريده أن يكون

وقد أهتم الله بضبط حركة الكواكب والأقمار وأرسى أوضاع النجوم في أفلاكها في الفضاء اللانهائي لكن الله شمل في تخطيطه أيضا التفاصيل المذهلة للحركة النشطة داخل خلية حيى في جسد حيوان أو في لحاء شجرة

وفي مدرسة التخطيط الإلهي هناك اعتبار لكل شيء مهما دق حجمه فجسم الهاموشة الصغيرة وتركيبة الميكروب والفيروس المجهري الدقيق تنال من عناية الخطة الإلهية ما تناله النجوم والصدم الهائلة وقد أودع الله في جناح الفراشة الرقيق من الجمال والبهاء ما أودعه في قوس قزح وفي بهاء الشروق وسحر الشفق

تأمل أحدهم في شريحة صغيرة من الحيوانات المحيطة فقال لقد جعل الله للحصان أنفا كبيرا ليستنشق الهواء الذي يحتاجه حين يجري كما منح حيوانات الجري كالغزلان مثلا أرجلا دقيقة تساعدها على الركض وجعل الله لحيوانات الصيد عيونا في مقدمة الرأس وأذانا متجهة إلى الأمام حتى تستطيع أن تتبع فريستها على حين جعل للفرائس أذانا وعيونا على جانبي الرأس لتراقب أعدائها وجعل الله في تركيبة الجهاز الهضمي للحصان أن يفرز لعابا كثيرا لأنه يأكل الحشائش الجافة على حين تفرز الحيوانات المفترسة لعابا فليلا لأن طعامها غني بالماء وجعل الله للجمل آكل الشوك شفتين منفرجتين لتفسحا مجالا للأسنان لقضم الشوك دون أن يؤذي شفتيه ولأنه حيوان صحراوي منحه أقداما مفلطحة حتى لا يغوص في الرمال ما أعظم ترتيبات الله وما أدق تخطيطه لخليقته كلها

الإنسان في خطة الله

على أنه من المؤكد أن يكون الله قد شمل الإنسان بترتيبات خاصة وجعل له في تخطيطه سبلا ممهدة ليجد الطريق إلى الراحة الجسدية والنفسية والروحية ويعرف الطريق إلى شفاء الجسد وسلامة النفس وخلاص الروح

فقد أبدع الله في تفاصيل حياتنا البيولوجية ووهبنا أجساما محكمة التفاصيل دقيقة الصنع وجعل الآلة الإنسانية التي بداخلنا تتوافق مع احتياجاتنا كما هيأ لنا في الأرض زادا وماء وهواء من كل ما يحفظ أجسامنا ويضمن سلامتها فإذا كان سبحانه قد راتب كل هذه الترتيبات الضخمة من أجل أجسادنا التي تبقي معنا سنوات معدودة أفلا يكون قد خطط لسلامة أرواحنا الخالدة التي تبقى في رعايته إلى الأبد؟

لقد أعلن الله من خلال ما هيأه لنا إنه إله الحب الذي خطط كل شيء لخير أجسادنا وأعلن عم خطته لراحة نفوسنا بالاقتراب إليه والإصغاء لصوته كما أعلن عن تخطيطه الإلهي لخلاص أرواحنا التي ضلت بعيدا…بعيدا وراء الخطايا وشهوات النفس

ومن العلامات المميزة لخطة الله لحياتنا الروحية أنه منح الإنسان ثلاثة خواص روحية عظيمة : فقد منح الإنسان القدرة على التمييز ليعرف احتياجه لله كما منحه حرية الاختيار بين طريق الله وطريق الشر والخطيئة فيكون مسؤولا عن قراره أما الخاصية الروحية الثالثة في حياة الإنسان فهي قدرته على استشفاف رغبة الله في خلاصه والتجاوب مع صوت الله الذي يهمس إلى أرواحنا رغم ضجيج الشر ورغم شهوات النفس ما أعظم رحمة الله وحبه لنا إنه الرحمان الرحيم ليس لأنه سيعفو عن خطايانا وعصياننا بلا مبرر فحاشا الله العادل أن يفعل ذالك بل هو رحمان رحيم لأنه منحنا أرواحا تشتاق إليه وتستطيع أن تدرك الطريق الذي أعده لخلاصها ولنوال الحياة الأبدية الخالدة بعد موت الجسد

أفضل خطة لحياتنا

ينجح الكثيرون في التخطيط لسلامة أجسادهم ومقاومة المرض وينجح كثيرون في التخطيط لرفاهية الحياة وتأمين المستقبل بمشيئة الله وفضله وينجح البعض في توفير شيء ما من السلام النفسي أو البيتي أو العائلي كما ينجح البعض في تحقيق النجاح الروحي حين يدركون طريق الخلاص من قبضة الخطيئة والشر ويعرفون السبيل إلى نوال الحياة الجديدة حين يغير الله قلوبهم ويملأهم من روحه روح الله روح الحياة التي لا تموت بعيدا عن العبادة الشكلية الجافة أو التدين الزائف الذي لا يغير القلب ولا يضمن الحياة

إن الله خطط أجسادنا لديه تخطيط حكيم وكريم لخلاص نفوسنا

صرخة إنسانية

يا رب

أرى بوضوح إنه الإله القدير

فقد أبدعت في صنع خلائقك

وأرى بوضوح إنك الإله المحب

فقد فرشت لنا الأرض بالخير

أشكرك من أجل عنايتك بجسمي

وأشكرك من أجل عنايتك بروحي

وأشكرك من أجل اهتمامك بمصيري

ولقد سعيت كثيرا في طريق العبادات

وقد حاولت أن أتخلص من أسر

خطاياي

فعشت سرا في أو حال شهوتي

وضعفي

وكثيرا ما لبست مسوح الأتقياء

والقديسين

وأشبعت غروري بتوجيه اللوم للغير

واسكت ضميري بفحص عيوب

الآخرين

وظل قلبي تائها بلا يقين

لكنني أزداد يقينا بأن هناك طريقا

مفقودا

أزداد ثقة بأن لديك خطة رائعة

لحياتي

فأرشدني إلى طريقك

أنر فكري

وجه قلبي إليك

اسقط الغشاوة عن عيني فأراك

أكشف لي باب خلاصك

أستر عيوبي

وأغفر ذنوبي

عرفني طريق الحياة والخلود

يا رب

أبدعت في صنع خلائقك

× كيف لي ان اساعدك ؟